حسن بن عبد الله السيرافي
392
شرح كتاب سيبويه
وقد بينا الكلام في ذلك . قال : ( وإذا قلت : " مررت بزيد وعمرا مررت به " نصبت ، وكان الوجه ؛ لأنك بدأت بالفعل ولم تبتدئ اسما بنيته عليه ، ولكنك قلت : " فعلت " ثم بنيت عليه المفعول ، وإن كان الفعل لا يصل إلا بحرف الإضافة ، فكأنك قلت : " مررت زيدا " ) . يعني : أن قولك : " مررت بزيد " بمنزلة قولك : " ضربت زيدا " ؛ لأن " مررت " فعل ، كما أن " ضربت " فعل ، وإن كان " مررت " لا يتعدى إلا بحرف ، فإذا كان كذلك فينبغي أن تختار في الجملة الثانية نصب الاسم ، كما اختير من " ضربت زيدا " نصب الاسم في الجملة الثانية . قال : ( ولولا أنه كذلك ، ما كان وجه الكلام : زيدا مررت به ولا لقيت زيدا وعمرا مررت به وقمت وعمرا مررت به ) . يعني أنك إذا قلت : زيدا مررت به أضمرت فعلا ينصب " زيدا " ، وإن كان " مررت " قد تعدى إلى ضميره بحرف ، كما ينصب الاسم إذا تعدى الفعل إلى ضميره بغير حرف ، كقولك : " أزيدا ضربته " . قال : ( ونحو ذلك " خشنت بصدره " ، " فالصدر " في موضع نصب وقد عملت الباء . يريد : أن " خشنت بصدره " ، كقولك " خشّنت صدره " ، فإن دخول الباء لم يغير حكم الفعل ؛ ليريك أن " مررت بزيد " ، كقولك : " ضربت زيدا " ، وكقولك : " مررت زيدا " لو كان يتكلم به . قال : كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ " 1 " ، وإنما هو : كفى اللّه ، ولكنك لما أدخلت الباء عملت ، والموضع موضع نصب ، والمعنى معنى النصب ، وهذا قول الخليل ) . يعني : أن قوله : " كفى باللّه " لو نزعت الباء ، لقلت : " كفى اللّه " والباء زائدة ، وقد جرت الاسم الذي بعدها ، وإن كان موضعه رفعا بالفعل الذي قبله ، فكذلك موضع زيد نصب ، إذا قلت : " مررت بزيد " .
--> ( 1 ) سورة الرعد ، آية : 43 .